الشيخ السبحاني
56
الموجز في أصول الفقه
ضدّه الخاص أو لا ؟ فإذا قال المولى : أزل النجاسة عن المسجد ، فهل الأمر بالإزالة لأجل كونها واجبا فوريّا بمنزلة النهي عن كلّ فعل وجودي يعاندها ، كالصلاة في المسجد ؟ فكأنّه قال : أزل النجاسة ولا تصلّ في المسجد عند الابتلاء بالإزالة . المسألة الأولى : الضدّ العام إنّ للقائلين باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ العام أقوالا : الأوّل : الاقتضاء على نحو العينية وانّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العام ، فيدلّ الأمر عليه حينئذ بالدلالة المطابقية ، فسواء قلت : صلّ أو قلت : لا تترك الصلاة ، فهما بمعنى واحد . الثاني : الاقتضاء على نحو الجزئية وانّ النهي عن الترك جزء لمدلول الأمر بالشيء ، لأنّ الوجوب الذي هو مدلول مطابقي للأمر ينحلّ إلى طلب الشيء والمنع من الترك ، فيكون المنع من الترك الذي هو نفس النهي عن الضدّ العام ، جزءا تحليليا للوجوب . الثالث : الاقتضاء على نحو الدلالة الالتزامية ، فالأمر بالشيء يلازم النهي عن الضدّ عقلا . ومختار المحقّقين عدم الدلالة مطلقا . المسألة الثانية : الضد الخاص استدلّ القائلون بالاقتضاء بالدليل التالي وهو مركّب من أمور ثلاثة : أ . انّ الأمر بالشيء كالإزالة مستلزم للنهي عن ضده العام وهو ترك الإزالة على القول به في البحث السابق .